عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

39

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ قال أبو سليمان الدمشقي : هو عام في جميع المذكورات « 1 » . والصحيح : أنهم الملائكة ؛ لقوله : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ فإن قوله : « يخافون » إما حال من الضمير في « يستكبرون » ، على معنى : فهم لا يستكبرون خائفين ، وإما بيان لنفي الاستكبار وتأكيد له « 2 » . وأيا ما كان فهو بالملائكة أشبه . فإن قيل : « من فوقهم » بما يتعلق ؟ قلت : ب « ربهم » على معنى : يخافونه عاليا عليهم ، قاهرا لهم ، كما قال : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] . ويجوز أن يكون متعلقا ب « يخافون » ، على معنى : يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم « 3 » . وفي الآية دليل على أن الملائكة يخافون بالأمر والنهي ، مخاطبون بالوعد والوعيد ، وأنهم بين الخوف والرجاء . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ] وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 454 ) . ( 2 ) الدر المصون ( 4 / 333 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 82 ) ، والدر المصون ( 4 / 333 ) .